احسان الامين
325
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
موضوع ، فمصنفاتهم لا يعوّل عليها . 10 - القاعدة العامّة الحاكمة على سائر الروايات ، هي ما سنّها أئمّة أهل البيت ( ع ) إذ حذّروا من الدسّ والوضع الّذي جرى في حديثهم - كما جرى في حديث رسول اللّه ( ص ) - فأمروا بإرجاع ما يروى عنهم من حديث إلى كتاب اللّه والسنّة - المتواترة - فما وافقهما اخذ به ، لأنّهم يحدّثون عن اللّه وعن رسوله ( ص ) ، وما خالفهما ردّ على من أتى به فهو أعلم وما جاء به . 11 - ولذا فإنّ هذه التأويلات غير المعقولة أو الباطلة لم يأخذ بها علماء الشيعة ومفسروهم المحققون المعتبرون ، ولا نجد لها أثرا في كتب التفسير الأساسية عندهم ، نعم توجد هذه التأويلات في بعض المجاميع الحديثية التفسيرية الّتي غايتها جمع الروايات دون إبداء نظر أو تمحيص ، وهي لا تمثل الخط العام للمفسّرين الشيعة . 12 - لا شك في وجود روايات تأويل مقبولة ، وروايات جري وتطبيق صحيحة ، فلا يسوّغ وجود روايات ضعيفة فتح الباب للطعن في الروايات الصحيحة ، ومنها روايات مأثورة متواترة في فضائل أهل البيت ( ع ) ذكرتها كتب الفريقين ، إذ يبقى لأهل البيت ( ع ) المقام السامي من التطهير والفضل والأسوة المتقدمة في عالم الاسلام . اختلاف التأويل عن التفسير الباطني : إنّ التأويل بالباطن عند الشيعة ، وأغلبه في موارد الجري والتطبيق ليس تفسيرا باطنيا يلغي التفسير بالظاهر ، وإنّما التفسير الظاهر للآيات باق بوجوده وحجّيّته ولزوم العمل به ، وما يأتي من التفسير بالباطن ، هو في طول هذا التفسير ، من باب تطبيق الآية من القرآن على ما تقبل أن تنطبق عليه من الموارد ، وإن كان خارجا عن مورد النزول ، ومن ذلك تطبيق الآيات القرآنية على أهل البيت ( ع ) وفي أعدائهم ، كما يؤكّد ذلك العلّامة الطباطبائي « 1 » .
--> ( 1 ) - الميزان / ج 1 / ص 44 و 45 .